محمد ابو زهره
834
خاتم النبيين ( ص )
وقد روى الشيخان البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما « قدم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم صبيحة رابعة ذي القعدة سنة سبع ، فقال المشركون ، إنه يقدم عليكم ، وقد وهنتهم حمى يثرب ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا بين الركنين ، ولم يمنعه أن يرسلوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم » . وهكذا نجد كل المشقات التي يكلفها الإسلام تكون في الطاقة ، ولا تكون إرهاقا وقد ظنوا كما أشرنا أن هذه الهرولة لقول المشركين ما قالوا ، ولكنها ثبت أنها سنة - كما قلنا - بحجة الوداع . جاء في الواقدي : لما قضى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم نسكه ، دخل البيت ، فلم يزل فيه ، حتى أذن بلال الظهر فوق ظهر الكعبة الشريفة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمره بذلك وكان بين من هم حول دار الندوة بعض رجال من قريش ، كما أشرنا فكان منهم عكرمة بن أبي جهل فذكر أباه ، وقال : لقد أكرم اللّه أبا الحكم ، أن لم يسمع هذا العبد يقول ما يقول ، وقال صفوان بن أمية : فقد أكرم اللّه أبى قبل أن يرى هذا ، وقال خالد بن أسيد : الحمد للّه الذي أمات أبى ولم يشهد هذا اليوم ، حتى يقوم بلال ينهق فوق البيت . ورجال غير هؤلاء من قريش لما رأوا ذلك غطوا وجوههم ، وهكذا انتصر النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمون من بعد ما ظلموا ، وغاظوا بالإيمان أهل الشرك . أقام النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في مكة المكرمة ثلاثة أيام أدى شعائر العمرة ونال أجر مجاورة البيت هو وأصحابه ، وقريش في غيظ وكمد ، لأن دعوة التوحيد وشعار التوحيد دخل مكة المكرمة ، وهم يرون ، ولا يستطيعون حولا . وفي اليوم الثالث ، كانت هناك رغبتان : رغبة الود والرحمة من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأصحابه وهي إقامة وليمة يتناولون معا طعاما ما يكون عربون السلام الدائم من بعد ذلك ، ورغبة أخرى مناقضة ، هي النعرة الشديدة وإبداء العداوة والبغضاء . في اليوم الثالث جاءه حويطب بن عبد العزى في نفر من قريش ليخرجوا الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، قد وكلتهم قريش لإخراج الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقالوا له : قد انقضى أجلك فأخرج عنا . فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : وما عليكم لو تركتموني فأعرست ( أقسمت ) بين أظهركم ، وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه ، فقالوا : لا حاجة لنا في طعامك ، فأخرج عنا .